Post #2325957: رماد السكر _ بقلم عم دقدق…

رماد السكر _ بقلم عم دقدق

....................


مقدمه

في مجتمع فاسد مليئ بالفجور يتوارى تحت ثوب العفه والشرف حيث تجد الشوارع الواسعه والسيارات الفارهة والمباني العاليه التي تخفي خلفها ازقه ضيقه.. هناك يقبع عالم موازي يتتسم بالفقر والجهل وفرض القوة.. حتى وإن شاهدت عنه في بعض الافلام أو المسلسلات.. أأوكد لك انك لم ترى شيئا.

دعونا نترك المشاعر جانباً ونتخلى عن المعاني الساميه التي تتحدث عن الابوه والامومه والصداقه والأخوة.. لم يكن اسم سكر يعكس من تفاصيل حياته سوى مرارة لا تطاق.

جاء هذا الطفل ابن العشرة سنوات إلى الدنيا كشاهد على قصة حب عاصفة جمعت بين أبيه وأمه.. قصة ظن الجميع أنها ستخلد.. لكن سرعان ما انطفأت جذوة العاطفة وحل مكانها عناد أعمى وخلافات طاحنة انتهت بطلاق مرير.. وفي غمرة حقد كل منهما على الخر نظر الطرفان إلى كرم ليس كابن.. بل كخطيئة مجسدة وغلطة ناتجة عن اختيار غير مدروس.. فبدل أن يكون ثمرة حب أصبح القيد الذي يذكرهما بخيبتهما لتبدأ رحلة كراهيتهم له.



الجزء الاول

في صالة ضيقة في شقة بسيطة إضاءتها باهتة وصفرا.. صوت مروحة السقف القديمة بيزن بزنة مزعجة بتزود التوتر في الجو

أم دلال قاعدة على كنبة بلدي بتهش على وشها بجلابيتها من الحر والنرفزة.

دلال واقفة قدام شباك منور نور خفيف ضهرها لأمها وضوافرها بتأكل في خشب الشباك المقشر من الغل

دلال الأم بصوت مخنوق ومكتوم وعينها مثبتة على الشارع تحت
_ ومين هيرضى يتجوز واحده بابنها بس يا اما.. ده الواد كل يوم عامل مشكله في الشارع وأبو ولا بيسأل فيه.. كان يوم أسود يوم ما اتجوزته.

ام دلال تقوم تقف وتعدل شالها بعصبية وتقرب من دلال وتخبط بكفها على كتفها بحدة
_ وديهوله ياخايبه بدل ما قاعدالي كده زي البيت الوقف.. وهو عايش ومتهني وراح اتجوز بعد ما طلقك بشهر واحد ودلوقتي مراته حامل.. ادي اللي وقفتي للدنيا كلها عشان تتجوزيه.. في الاخر رماكي ومضيعش وقت

دلال بتغمض عينها بوجع مع كل كلمة وأمها بتكمل بلهجة أهدأ بس بسمم مشحون بالخوف
_ اسمعي كلامي الواد بكره يكبر ومسؤليته تزيد وانتي كمان هتكبري وشبابك هيضيع لا هتعرفي تصرفي عليه ولا على نفسك.. وانا كمان مش قعدالك طول العمر وكل حاجه على يدك.. الكام ملطوش بتوع معاش ابوكي يادوب مكفيني لوحدي.. وانا شيلتك كتير ومعنديش استعداد لأكثر من كده

دلال تلف لأمها وعينها حمرة من الدموع المحبوسة والغل غطى على ملامحها
_ عندك حق يا اما.. انا بقيت مش طايقه أشوف الواد قدامي.. طالع شبهو وبيفكرني بيه كل ماابص في وشه.

ام دلال بتشاور بإيدها في الهوا كأنها بتطرد الهم
_ اخلصي منه وعيشي حياتك انتي كمان واتجوزي وخلفي تاني وابدائي صفحه جديده.. انتي لا أول ولا اخر واحده تطلقت.. ارميه لابوه وهو انتي كنتي خلفتيه لوحدك؟

دلال بتردد وصوابعها بتفرك في بعضها بقلق
_ وتفتكري نادر هيرضى ياخده مني؟

ام دلال بصوت حاسم ملوش رجعة
_ ياخده غصب عنه وإن مرضيش سيبيهوله وامشي وتبقي عملتي اللي عليكي.

دلال بضعف وقلة حيلة
_ بس يا اما..

ام دلال تقاطعها بزعيق وتجيب أخرها
_ مابسش يا عين أمك.. اسمعي يابت انتي.. الأول مشيتي ورا دماغك واتجوزتي اللي فرشلك البحر طحينه واهو سود عيشتك ضرب واهانه وانتي يا ختي مش ملاك انا عارفاكي وكنت عارفه انكوا مش هتنفعوا مع بعض.. واخرتها رجعتليلي بخيبتك وساحبه عيل وراكي.. ياتسمعي كلامي واجوزك على نقاوة عيني يا تسحبي إبنك وراكي وتشوفي حته تغوري فيها وده اخر كلام عندي

في اللحظة دي الستارة بتاعة الأوضة المجاورة تترفع ببطء.. ويدخل كرم.. *** عنده 10 سنين بشرته خمريه شعره بني ناعم وعينه ملونه رمادي في بزرقه لابس تيشرت دايب وشورت ووشه باهت وعينه فيها خضة من صوت الزعيق

كرم بصوت واطي وهو بيشد طرف جلبية أمه
_ ماما.. انا جعان

ام دلال بتلتفت له وبتنفخ بغل وتبرق له
_ كل شويه عايز تاكل اكفيك منين.. ما تغور في داهيه روح لابوك اللي خلفك ورماك

كرم يتفزع ويرجع خطوة لورا يبص لأمه مستني تدافع عنه لكن دلال بتبص لوشه وتشوف فيه ملامح نادر اللي كسرها فتتقلب قسوة

دلال بزعيق وهي بتشاور على الأوضة
_ روح لم هدوك يا وله عشان اوديك عند أبوك هو يتصرف معاك انا زهقت.. هو يخلف ويرمي وانا اشيل الروبه لوحدي

كرم الدموع بتتحبس في عينه ويمسك في إيد
أمه بكل قوته ورجله بتترعش
_ بس انا مش عايز اروح لبابا.. انا عايز أفضل معاكي يا ماما

دلال تنفض إيدها منه بقوة لدرجة إنه كان هيقع وتصرخ فيه بوش مشحون بالغل
_ وانا عايزاك تحل عني مش طايقه اشوفك قدامي.. يلا امشي لم هدومك في أي كيس خليني اخلص منك ومن قرفك.. غور من وشي جاتك الاقرف

كرم بيبص لها بكسرة مفيهاش عياط كأن الصدمة لجمته ويلف ببطء ويسحب رجله برا الصالة وهو باصص في الأرض.. الأم والجدة يقفوا في صمت قاتل مش بيقطعه غير زنة المروحة القديمة

........................

في ممر عمارة توضيبها نضيف.. قدام باب شقة إيجار لسة بدهانها الجديد وشريط الستان الأحمر بتاع الفرح لسة معلق على الباب.. دلال واقفة وشها خالي من أي تعبير.. إيدها قابضة على كتف كرم بعنف كأنها بتثبته.. كرم واقف جارر كيس بلاستيك أسود دايب.. راسه في الأرض ودموعه ناشفة وعاملة خطوط بيضه على وشه الباهت

دلال بتدوس على زرار الجرس ورا بعضه بغل وتخبط بإيدها التانية على الخشب لغاية ما الباب يتفتح فجأة

نادر بيفتح الباب وهو لابس بنطلون ترينج وفانلة حملات.. ملامحه بتطمس وبتتحول لضيق أول ما بيشوفها
_ دلال؟! إيه اللي جابك هنا وعايزة إيه على الصبح كده من غير ميعاد؟

دلال بضحكة صفرا وفيها تحدي تزق كرم لقدام خطوة
_ جايبالك أمانتك يا سي نادر.. اللي خلف يشيل مش يرمي ويقعد يتمطع ويتجوز ويعيش حياته وأنا وأمي نشيل الروبة والهم من وراك

نادر يبص لكرم بقرف ويزعق بصوت واطي عشان الجيران
_ إنتي اتجننتي يا ست إنتي؟ تاخدي بعضك والواد ده وترجعي مطرح ما جيتي.. أنا مش ناقص جنانك ومش فاضيلك

في اللحظة دي تظهر من وراه منى مراته الجديدة.. شابة في الثلاثين بشرتها خمري وشعرها واصل لكتفها اصفر مضروب اكسجين بطيز متوسطه وساقطه لابسه قميص نوم ستان قصير واصل لنص وراكها لونه اصفر شفاف ضيق بحملات رفيعه مبين بزازها الكبيره وحلماتها بني غامق بارزه وحاطة إيدها بتباهي على بطنها اللي بدأت تبرز من الحمل.. تبص لدلال من فوق لتحت بتعالي وتأفف

منى بدلع مستفز وبلطافة مصطنعة وفي بوقها لبانه
_ مين دي يا نادر؟ وهي جاية تعمل شوشرة على الصبح ليه في بيتناا؟ مكنش العشم و****.. احنا ناس مابنحبش الشوشرة

دلال عينها بتطق شرار لما بتشوف بطن منى والغل جواها بيزيد
_ لا شوشرة ولا نيلة يا ست الهانم.. خدي اتمنظري بيه براحتك.. ده ابن جوزك حبيبك خليه يربيه معاكي بالمرة ويرش عليه من خيره.. بدل ما هو رامي حمله عليا ورايح يعملي فيها أبو العيال الجديدة

نادر وشه بيحمر وعروقه بتبرز ويمسك دلال من دراعها يزقها برا العتبة
_ لمي لسانك يا دلال وامشي من هنا.. منى حامل ومش حمل نكد وقرف.. أنا بدفع نفقة الواد وكل شهر بتجيلك.. عايزة إيه تاني؟

دلال تتنتر من إيده وتحدف الكيس الأسود تحت رجله
_ النفقة دي خليهالك بلها واشرب ميتها متأكلش عيش دلوقتي.. الواد اهو عندك.. اكل وشرب ولبس ومدارس ومصاريف.. ورقة طلاقنا ملهاش عازة والواد مكانه مع أبوه.. سلام يا أبو كرم

دلال بتلف ضهرها وبتمشي بسرعة في الممر ناحية السلم.. كرم الصدمة بتفوقه عشان يسيب الكيس من إيده ويجري وراها ويمسك في ديل فستانها بكل قوته وهو بيصرخ بهلع بيعط بصوت يقطع القلب
_ ماماااا متسبينيش هنا يا ماما.. أنا مش عايز أقعد هنا.. هاجي معاكي ومش هقول جعان تاني و****.. يا ماماااا

دلال تلف وبتنتر إيده بعنف وقسوة وتزقه لورا لدرجة إنه بيقعد على الأرض
_ حل عني بقى قولتلك غووور لأبوك.. أنا ما صدقت خلصت منك

دلال بتجري على السلم ونعل جزمتها بيعمل صوت سريع بيختفي بالتدريج.. كرم قاعد على بلاط الممر البارد ضامم ركبه لصدره وبيعيط بشهقات مكتومة.. نادر واقف بيبص للواد بنفاد صبر ومنى واقفة وراه وبتقفل مناخيرها بإيدها كأن في ريحة وحشة

منى بقرف ونبرة حاسمة
_ بقولك إيه يا نادر.. أنا مستحيل الواد ده يقعد معايا في شقة واحدة.. شوف هتوديه فين يا إما هلم هدومي وأروح لامي

نادر ينفخ بضيق ويقرب من كرم ويمسكه من قفاه يوقفه بجفاء
_ اخلص.. اخلص ادخل جوه بدل الفضايح دي.. هو يوم باين من اوله.. ده ايه الهم ده

......................

في صالة الشقة الجديدة كل شيء بيبرق وريحة الخشب والدهان الجديد مالية المكان.. الصالون المودرن لسة متغطي بأكياس البلاستيك بتاعة المعرض لحمايته.. في ركن الصالة واقف كرم زي بقعة
حبر على لوحة بيضا حاطط الكيس الأسود بين رجليه وساند ضهره على الحيطة.. خايف يتحرك أو يلمس أي حاجة فيوسخها.. منى واقفة في نص الصالة لافة إيدها حوالين وسطها وبتدب برجلها في الأرض بعصبية ونادر واقف قدامها بيحاول يهديها وبيمسح عرق جبينه بايده

منى بصوت مسرسع وحاد وعينها بتطق شرار ناحية كرم
_ بقالي سنة بنقي في العفش ده حتة حتة وشقيانة في توضيب الشقة عشان يجيلي عيل معفن زي ده يبهدلي الدنيا؟ أنا قولتلك كلمة يا نادر.. يا أنا يا ابن دلال في البيت ده

نادر بيقرب منها وبيمسك إيدها وبيحاول يلطف نبرته
_ يا منى يا حبيبتي اهدي بس عشان اللي في بطنك.. الدكتور قال النكد غلط عليكي في الشهور الأولى.. بس مكنش ينفع أرميه في الشارع قدام الجيران والكل يتفرج علينا

منى تنتر إيدها منه وتزعق
_ والناس هتقول إيه لما يشوفوني شايلاه ورايا وأنا لسة عروسة.. يقولوا اتجوزها جاريه عشان تربي ابنه.. أنا ماليش دعوة اتصرف.. كلمها في التليفون قولها تاخده ولا شوف هتعمل إيه؟

نادر بنفاذ صبر وعصبية بدأت تطلع
_ أكلم مين؟ دلال؟ دي ما صدقت رمت الحمل وجريت.. دي قفلت تليفونها أساساً وهي نازله على السلم.. الحرباية رتبت كل حاجة مع أمها

في الركن كرم بطنه بتعمل صوت عالي من الجوع.. بيبص بطرف عينه على ترابيزة السفرة اللي عليها طبق فاكهة متغطى بتل.. بيبلع ريقه ويدوس على بطنه بإيده عشان يدراي الصوت ودموعه بتنزل في صمت من الخوف

منى تلاحظ نظرته للفاكهة تروح بسرعة تاخد الطبق وتدخله المطبخ وترجع وهي بتتأفف
_ أهو.. بدأنا بقى وبكرة يمد إيده على الحاجه وأنا مآمنش على حاجتي ولا على ابني اللي جاي من العيل ده.. اخلص يا نادر شوف هتوديه فين دلوقتي حالا أنا مش هقعد معاه في مكان واحد

نادر يبص لكرم بغضب يلاقيه واقف بيمسح مناخيره بكم التيشرت الدايب.. القرف والضيق يعموا عينه.. يقرب منه ويمسكه من كتفه يزقه على الحمام ومعاه كيس هدومه عشان يستحمى وينضف.. قفل باب الحمام عليه ورجع لمنى

نادر بيرسم على وشه ملامح المغلوب على أمره في محاوله لتهدئة منى
_ أنتي حامل يا حبيبتي ولازمك راحه.. لا هينفع تشيلي وتحطي ولا تنضفي وتمسحي.. الواد في الأخر أبني و......

منى قاطعته بعصبيه
_ وانا ماتجوزتكش بابنك يا نادر.. يا انا يا الواد ده في قلب البيت

نادر برد سريع
_ إعتبريه خدام في البيت.. ينام في المطبخ.. وياكل أي حاجه واهو يبقى تحت إيدك الواد لسه صغير وانتي عوديه على اللي عايزاه.. يعني عجينه في ايدك شكليها زي ما انتي عايزه

منى بعد تفكير عميق بتبص لضوافرها وبتلوي بوزها.. ملامح العصبية بتهدى تدريجياً وبيحل مكانها نظرة لؤم وانتهازية.. تلف لنادر وتحط إيدها في وسطها
_ ماشي يا نادر أنا هوافق.. بس على شروطي أنا.. وأول ما يخل بأي شرط منهم يا انا يا هو في البيت ده وساعتها مش هتشوف وشي تاني

نادر بيتنفس الصعداء ويمسح على وشه براحة ويقرب يمسك إيدها
_ قولي شروطك يا حبيبتي.. اللي تؤمري بيه هيمشي أنا كل اللي يهمني راحتك وراحة ابننا اللي جاي

منى بنبرة حاسمة وجافة
_ أولاً.. رجله دي ما تخطيش الصالة ولا أوضة النوم أبداً.. كركبته وكيس هدومه ده يترمي في المطبخ وهناك ينام ويفضل قاعد.. ثانياً.. مفيش لقمة تدخل بقه من الأكل اللي بطبخهولك.. الفضلات اللي تفيض مننا ياكلها وإن ما فاضش يبقى حتة جبنة قريش ربع رغيف ناشف يسد بيهم جوعه.. وثالثاً وأهم شرط.. مفيش كلمة بابا وماما دي تتنطق في البيت.. أنا هنا اسمي أبلة منى.. سامع يا نادر؟

نادر بيهز راسه بسرعة وموافق على كل كلمة
_ سامع وموافق طبعاً.. قولتلك اعتبريه مش موجود ده خدام تحت رجلك

في اللحظة دي صوت المية في الحمام بيقف.. الباب بيتفتح ببطء وبيعمل تزييق خفيف.. يطلع كرم لابس تيشيرت تاني من الكيس الأسود.. التيشيرت صغير عليه ومبهدل شعره مبلول ونقط المية بتنزل على وشه الباهت.. واقف ساند على حيطة الممر جسمه بيترعش من الساقعة والخوف وعينه مثبتة في الأرض

منى بتمشي بخطوات بطيئة وبتتجه ناحيته تقف قدامه بالظبط وتطقطق صوابعها قريبة من وشه بعنجهية
_ اسمع يا شاطر.. الكلام اللي هقولهولك ده يتحفر في دماغك وميتنسيش.. من هنا ورايح مفيش دلع ومفيش علو صوت.. امك رمتك ومبقتش عايزاك وأبوك كتر خيره إنه منيمك تحت سقف بيته.. من النجمة تصحى تلم الزبالة وتمسح المطبخ وتشوف طلباتي إيه.. فاهم ولا
لأ؟

كرم بيبلع ريقه بصعوبة ودموعه بتنزل تاني على وشه المبلول يبص لنادر بنظرة رجاء أخيرة كأنه بيستنجد بأبوه.. بس نادر بيدير وشه الناحية التانية وبيتجاهله تماماً

كرم بصوت مخنوق وبيترعش
_ فا.. فاهم يا أبلة

منى تلتفت لنادر بابتسامة نصر صفرا
_ تمام كده.. اخلع بقى هدومك دي يا نادر وخليني أحضرلك الفطار.. الواحد جاع من النكد اللي على الصبح ده 'تبص لكرم وتدب برجلها في الأرض' وأنت غور على المطبخ اقعد ورا الباب لغاية ما نخلص

كرم بيسحب كيس هدومه المبلول من على الأرض ويمشي ببطء وجسمه منكمش لجوه ويدخل المطبخ الضلمة.. يقعد في الركن ورا الباب ويضم ركبه لصدره ويدفن وشه فيها في انتظار حياة جديدة أشد قسوة من اللي فات

.....................

في اوضة النوم نادر قلع هدومه وقاعد على السرير ومنى داخله عليه بابتسامه شهوه وبتعض على شفايفها وبتبصله بمحن

نادر بهيجان
_ تعالى يا وحش نعدل الصباح ده ونظبط الكلام

منى من غير كلام واقفه جنب السرير رجل على الأرض والرجل التانيه رفعتها على السرير وبتشاور بصباعها على رجلها.. نادر فهم هي عايزه ايه ومسك رجلها بدء يبوس فيها من تحت وهو طالع على وركها لبطنها قلعها الاندر ومسك بزازها يعصرهم ويلحس الحلمه.. منى بدائت تهيج ونامت على السرير وزقت راس نادر على كسها عشان يلحسه وهي فاتحه رجلها وايدها بتحسس على شعره وبتتأوه وتقوله كمان.. أسرع.. بعد شويه بتقفل رجلها على وشه وهي بتجبهم.. نادر بيطلع عليه وهو بيبوس بطنها وصدرها ورقبتها.. مسك زبه وحطه على فتحة كسها وبداء ينيك ومنى بتتأوه باهات المتعه بصوت عالي.. كرم سامع الاهات وهو قاعد ورا باب المطبخ دموعه مش بتنشف من على وشه وهو مستغرب الصوت ومش فاهم إيه اللي بيحصل وخايف يطلع من المطبخ يترمي في الشارع

منى تطلع من الحمام على المطبخ وهي لافه بشكير طويل على جسمها وفوطه على راسها تفتح التلاجه وتحضر الفطار.. جبن وبسطرمه وزتون وعيش تحطهم في أطباق.. كرم عينه على الأكل وبيبلع ريقه بمرارة الجوع

خرجت منى من المطبخ شايلة صينية الفطار.. ريحة البسطرمة والعيش السخن هبت في مناخير كرم.. بطنه قرصته وعملت صوت مسموع.. منى بصلتله بقرف وهي معدية ودخلت أوضة النوم

من ورا الباب كرم كان سامع صوت ضحكهم ومضغهم للأكل ونادر وهو بيدلعها ويقولها 'كل لقمة من إيدك بالدنيا يا منمن' كرم غمض عينه ودموعه نزلت حامية على شفايفه الناشفة.. كان مستني يخلصوا عشان ياخد الشرط اللي اتفقت عليه أبلة منى

بعد ساعة خرجت منى وبإيدها طبق ألومنيوم صغير رمت فيه قشر زتون وحتة جلد بسطرمة ناشفة ومعاهم ربع رغيف عيش كان باقي منهم.. حطت الطبق على أرضية المطبخ برجلها وقالت بجفاء
_ اطفح ده واخلص وراك تسييق الصالة قبل ما الباشا نادر يصحى ينزل الشغل

كرم هجم على الأكل زي قط جعان بياكل وعينه بتلتفت حواليه خايف حد يخطف منه الفتات ده.. لقمة مخلوطة بذل ودموع بلعها بالعافية عشان تسند طوله اللي هينهد من التعب

......................

في صالة الشقة.. جردل المية البلاستيك الكبير مليان مية ورغوة مسحوق غسيل.. محطوط في نص الصالة وشكله ضخم جداً جنب جسم كرم الصغير.. كرم ماسك مساحة خشب طويلة لافف عليها قماشة مبلولة وبيحاول بكل قوته يجرها على السيراميك اللي بيبرق.. إيديه الصغيرة بتترعش من تقل المساحة وركبته المجروحة من وقعة السلم بتعلم ددمم خفيف على القماش كل ما يوطي بس هو كاتم وجعه وبيمسح بسرعة وعينه على باب أوضة النوم برعب

باب الأوضة يتفتح ويخرج نادر لابس بدلة الشغل ومتقيف وريحة البرفيوم بتاعه غطت على ريحة الكلور والمنظفات في الصالة.. منى خارجة وراه لابسة عباية استقبال شيك وبتعدل له ياقة القميص بدلع

منى بصوت ناعم وهي بتبص لنادر
_ مع السلامة يا حبيبتي تروح وترجع بالسلامة.. متبقاش تتأخر عليا بقى.. هستناك على الغدا

نادر يبتسم لها ويبوس إيدها
_ مش هأتخر يا منمن.. أول ما أخلص الكام مشوار بتوع المعاينات هطير عليكي على طول 'يلتفت عشان يمشي.. رجل في جزمته الجلد السوداء اللي بتلمع تدوس في مية ممسوحة جديد فيتزحلق خفيف ووشه يتقلب غضب' إيه ده يخرب بيت كده

منى تبرق وتلتفت لكرم بزعيق
_ أنت يا زفت مش قولتلك تخلص تسييق الصالة وتنشفها قبل ما الباشا يصحه.. غرقت جزمة الراجل مية وطينت الأرض تاني جاتك القرف

كرم يتفزع ويرجع لورا ويمسك عصاية المساحة كأنها درع بيحميه وصوته يرجف
_ و*** نشفت حتة كبيرة يا أبلة..
بس المية كتير والجردل تقيل عليا

نادر يقرب منه ويزق عصاية المساحة برجله بعنف لدرجة إنها تقع من إيد كرم وتعمل صوت رزع عالي على السيراميك
_ جردل إيه اللي تقيل يا روح أمك.. أنت هتعملي فيها عيل سيس انشف واسترجل كده بدل ما هضرب فيك لغاية ما اعلم على جتتك.. غرقتلي البنطلون والجزمة على الصبح

منى تزود النار حطب بنبرة لؤم
_ قولتلك يا نادر الواد ده جايبينه هنا عشان يخرب بيتنا وينكد علينا.. طالع لأمه في برودها ونشفان دماغها

نادر يبص في ساعته بنفاذ صبر وبعدين يبص لكرم بنظرة كلها قرف وتحذير
_ أنا نازل عشان متأخرش على أكلي عيشي.. بس وديني وحياة ابني اللي جاي يا كرم لو رجعت لقيت مراتي بتشتكي منك ثانية واحدة لأكون معلقك من رجليك في السقف وسالخ جلدك.. سامع ولا لأ؟

كرم يهز راسه بسرعة وخوف ودموعه تنزل في صمت وهو باصص لنعل جزمة أبوه
_ سامع.. سامع يا بابا

نادر يبرق له ويزعق وهو بيفتح باب الشقة
_ قولتلك ميت مليون مرة اسمي نادر باشا مسمهاش بابا.. داهيه تاخدك انت واللي نفضتك من بطنها

نادر يرزع الباب وراه بعنف يرج الشقة كلها.. كرم يفضل واقف مكانه زي الصنم جسمه كله بيترعش من الصدمة والخوف.. منى تلف ضهرها وتقعد على الكنبة المتغطية ببلاستيك تحط رجل على رجل وتبص لكرم بابتسامة قاسية وفيها شماتة

منى
_ سكت ليه يا حيلتها اخلص.. ارمي نفسك على الأرض ونشف المية دي بهدومك لو المساحة تقيلة عليكي.. يلا قوام عشان وراك غسيل المواعين وتنفيض البلكونة

............................

مرت الشهور وكرم اتحول لخيال ماتة في الشقة.. جسمه نحف أكتر وهدومه دابت وبقت مقطعة.. بطن أبلة منى كبرت ومع كبر بطنها كانت قسوتها بتزيد.. نادر ساب شغله القديم بسبب مشاكله والفلوس بدأت تقل فاملقاش حل غير إنه ياخد مراته الجديدة وابنه كرم ويرجع يعيش في بيت العيلة القديم اللي عايش فيه إخوات نادر وعيالهم وهناك دخل كرم مرحلة جديدة من العذاب

.....................

في صالة البيت الواسعة كان الكل قاعد.. مروان و زياد أولاد عم كرم لابسين هدوم جديدة ومكوية وقاعدين في حضن أمهاتهم وأباهتم بيضحكوا وبياخدوا مصروفهم.. أما كرم فكان واقف في الزاوية ماسك المكنسة بيبصلهم بحسرة تاكل الأخضر واليابس في قلبه

نادر قاعد بيشرب شاي نادى على كرم بحدة
_ تعالى هنا ياد

كرم قرب بظهر منحن وراس في الأرض
_ نعم يا بابا..'منى برقتله'.. قصدى يا عم نادر

نادر طلع من جيبه كام ورقة بفلوس قديمة ومقطعة وراها لاخوه.. قال يعني بيستر ماء وجه من اللي هيقوله
_ الواد ده من بكره هينزل يشتغل مع الأسطى فتحي الميكانيكي في الحارة اللي ورا الكورنيش.. صبي بياخد يومية وأهو يشيل مصاريف نفسه ومصاريف أخوه اللي جاي في السكة

عم كرم بص للواد بشفقة مصطنعة
_ طب وهدومه دي يا نادر؟ الواد هيدخل على فتحي الميكانيكي بهدوم مقطعة كده شكله يكسف قدام الزباين

نادر بنفاد صبر
_ ياعم اتصرف له في أي حاجة.. ما تلموا له كام حتة من هدوم مروان وزياد القديمة اللي صغرت عليهم.. أهو أي حاجة تستر بدنه وخلاص

كرم حس بسكينة بتتغرس في قلبه.. شحاتة.. بيلبس هدوم عيال عمه اللي أصغر منه وبيشوف نظرات التعالي في عيونهم وهما بيدوله الهدوم القديمة كأنهم بيرموا عظمة لكلب

................................

في ليلة شديدة البرودة بعد يوم شغل شاق في الورشة تحت إيد أسطى مبيعرفش الرحمة.. رجع كرم ورجله بتنزف ددمم من خبطة مفتاح إنجليزي

نادر اخد منه اليومية كلها مسبش معاه مليم وأبلة منى رمتله كسرة عيش وحتة جبنة قريش حامضة

كرم مقدرش يستحمل.. صغر سنه وقلة حيلته ونظرات عيال عمه المحاطين بالحنان دبحته.. جرى على مطبخ البيت القديم.. المكان الوحيد اللي بيحس إنه بيحتضنه وبيقبله

قعد على البلاط البارد ضامم رجليه المجروحة لصدره وبدأ يبكي.. بكاء مكتوم شهقات خارجة من حشرجة صدره الضيق دموعه نازلة تغسل وشه المسبخ بشحم الورشة.. كان بيقول بصوت هامس ومجروح
_ يارب.. أنا عملت إيه أنا ليه ماليش أم تضمني في حضنها ليه امي مش عايزاني ليه أبويا بيكرهني أنا عايز أموت وارتاح من اللي انا فيه أنا تعبت.. يارب خدني لعندك.. اكيد انت احن منهنم عليا

قفل باب المطبخ الخشب القديم وبصوته المفصلي الحاد كأنه بيعلن عن لجوء كرم إلى بقعته الوحيدة الآمنة

كانت مساحة المطبخ ضيقة وطالع منها ريحة الأكل اللي محروم منه وهي مختلطة
برطوبة الجدران وقذارة شحم الورشة اللي صبغت كفوفه وضوافره بلون أسود مش بيروح

سقط كرم على الأرض سند ظهره على البلاط البارد اللي كان بيمص حرارة جسده النحيل وضم ركبته الصغيرة إلى صدره

ملامح الانكسار جوة المطبخ ما كانتش دموع تشبه دموع الأطفال كانت دموع صامتة تقيلة بتخرج مع شهقات مكتومة يبلعها في حلقه خوفاً ان يسمعه نادر فيجي يضربه بتهمة النكد

بص كرم على رجله المصابة الجرح اللي سببه له المفتاح الإنجليزي في الورشة كان بينزف بغزارة يختلط الدم الأحمر بالأوساخ السوده على جلده.. مسح دموعه بكم التيشيرت المشحوت من ابن عمه مروان.. التيشيرت اللي كان واسع عليه لدرجة أنه بالع كتافه الرفيعين

رفع عينه ببطء نحو المرآة القديمة المتعلقة فوق الحوض.. مرآة مشروخة بخط مائل بيقسم وجهه إلى نصفين.. شاف فيها *** بعمر العاشرة لكن بعيون شيوخ تعبتهم السنين.. سواد الورشة يملأ جفونه وكسرة النفس طمست براءة ملامحه.. همس لنفسه وهو يلمس الشرخ في المرآة
_ هو أنا ليه مش شبههم؟ ليه ولاد عمي بيلبسوا جديد وأنا باخد قرفهم أنا بعمل إيه غلط عشان بابا يكرهني كده؟

في اللحظة دي ساد صمت غريب.. الاصوات في الخارج انقطعت كأن الزمن توقف.. اللمبة الصفراء العريانه اللي نازله من السقف بدأت تفرز نور تاني مش بيترعش لا دي ثبت نورها واتحول لونها من الأصفر الباهت لأبيض ثلجي دافئ

ماسورة المية المصدية بدأت تنزل نقط بطيئة لكن الغريب أن النقط مش بتنزل بشكل عشوائي كانت بتنزل بنغمة منتظمة تشبه دقات قلب هادية.. تيك.. تيك.. تيك

من بين شقوق الطوب الأحمر القديم اللي ظهر بعد تقشر دهان المطبخ بدأ يخرج ضباب خفيف ريحته مش رطوبة ريحته شبه المسك القديم أو بخور الكنايس والمساجد العتيقة.. الضباب ده بدأ يتجمع ويتشكل على الجدار المقابل لكرم اللي شايف ظله على الحيطة بيطول ويتضخم برغم إنه قاعد مكانه ومتحركش

كرم اتفزع.. لزق ضهره في الحيطة أكتر وحط إيده على جرح رجله وهو بيترعش.. لكن الخوف طار في ثانية لما حس بدفا غريب بيسري في المطبخ دفا خلى رعشة جسمه تقف والوجع اللي في رجله يختفي تماما

من قلب الضباب ظهر طيف لرجل عجوز ملامحه مش واضحة أوي بس لحيته بيضا ونورانية وعينه فيها نظرة حنان كرم مشافهاش لا من دلال ولا من نادر طول حياته

مد الطيف إيده النورانية تجاه كرم من غير ما يلمسه وقال بصوت هادي وعميق صوت بيتردد جوه ودن كرم وجوه عقله في نفس الوقت
_ مبقتش لوحدك يا سكر.. أنا هنا.. أنا اللي كنت بطبطب على قلبك وأنت نايم على بلاط المطبخ.. أنا اللي كنت بنزل المية باردة على جسمك عشان تصبر.. اسمك سكر ومش هنسمح لهم يدفنوا حلاوتك في مرارهم

كرم بلع ريقه وبصوت مبحوح زي الهمس
_ أنت.. أنت هتاخدني عند ****؟ أنا عايز أموت وأرتاح منهم.. انا مليش عازة في الدنيا دي

الطيف ابتسم واهتز الضباب حواليه وهو بيقول بنبرة فيها قوة وهيبة
_ تموت!! الموت للضعاف يا سكر.. وأنت مخلوق عشان تكون ملك.. هما اللي هيموتوا.. بس بالبطيء.. هما اللي هيتمنوا نظرة من عينك وميطلوهاش.. البيت ده ملوش أمان والناس دي قلوبها أشد سواد من الشحم اللي في إيدك.. قدرك مش هنا قدرك تحت الأرض في المكان اللي الظلم فيه ملوش رجلين يمشي عليها

كرم اتفزع وقال بصوت مرعوب ومرتعش
_ مـ مـ.. مين؟ مين سكر؟ ومين اللي بيتكلم؟

الصوت رجع تاني وصاحب الصوت بدأ يظهر كطيف ناصع البياض خارج من الحيطة
_ انت سكر أنا اللي سامعك من سنين يا سكر.. أنا عامر من عمار المكان ده وشاهد على كل قسوة اتصبت فوق راسك.. اسمع كلامي.. سيب البيت ده دلوقتي.. اخرج في الضلمة ومتخافش.. روح للمقابر القديمة اللي في اخر الشارع.. هناك مستنيك سرك.. هناك هتاخد القوة اللي هتخليك دايس على رقابهم كلهم.. اخرج يا سكر.. اخرج ومتبصش وراك

اتشكلت من الضباب يد بتشاور ناحية شباك المطبخ الصغير اللي بتطل على الشارع الخلفي وكمل العامر كلامه
_ اطلع من الشباك ده يا سكر.. انزل في الضلمة.. الشارع فاضي ومحدش هيشوفك.. امشي لغاية اخر السكة عند سور المقابر القديم هتلاقي بوابة حديد مصدية ومقفولة بقفل كبير.. حط إيدك على القفل هيفتح لوحده.. ادخل ومتخافش.. هناك بداية مملكتك.. هناك رمادك هيتحول لنار تحرقهم كلهم.. رماد السكر هيحرقهم كلهم

تلاشى الضباب ببطء ورجعت اللمبة الصفراء ترعش تاني وصوت نقط المية رجع عشوائي ومزعج لكن كرم مكنش هو كرم بتاع من
خمس دقائق

وقف على رجله وبص للجرح لقى الدم وقف تماما وأثر الوجع اختفى.. بص للشباك الصغير وعينه لمعت بنظرة جديدة خالص.. نظرة مفيهاش خوف بس فيها غل وعزيمة *** قرر يرمي طفولته في المطبخ ويخرج يقابل قدره.. تسلق الماسورة بخفة وعدى جسمه الرفيع من الشباك واختفى في ظلمة الليل رايح للمقابر



يتبع..............✍️ عم دقدق

الجزء الثاني

أحلى سلام وتحيه على أحلى نسوانجيه
...................................

الليل في القاهرة مكنش مجرد ضلمة بتغطي الشوارع كان كفن حقيقي بيلف جثة ط*ل ميت وهو صاحي

خرج كرم من شباك المطبخ الضيق كأنه بيتولد من جديد من رحم ميت كان بيجري وشرخ الإهانة بيوجعه أكتر من ركبته اللي بتنزف على البلاط.. الشوارع الكبيرة بنورها اللامع وإعلاناتها اللي بتبرق كانت وراه وهو اختار يغطس في بطن الحواري والزقايق المعوجه اللي شبه الثعابين.. حافي الرجلين.. التيشرت المقطع بيخبط في عضم صدره الناشف من قلة الأكل.. البرد بينهش في جسمه الصغير بس النار اللي ولعها صوت عامر المكان في قلبه كانت كفيلة تخليه يجري من غير ما يبص وراه

كل خطوة بتبعده عن شقة نادر وأبلة منى كانت بتقربه من نهاية العالم لحد ما وصل لاخر حدود السكن الحتة اللي بتنتهي عندها زحمة البشر ويبدأ عالم السكوت الأزلي.. المقابر القديمة

وقف كرم قدام السور العتيق الحجارة الضخمة كانت سودا ومقشرة من كتر السنين والرطوبة وريحة التراب والموت مالية المكان.. في النص كانت البوابة الحديد الكبيرة المصدية وعليها قفل حديد ضخم بحجم راس عيل صغير.. قفل مقفول بقاله سنين ومفيش مفتاح في عالم البشر يقدر يفتحه

بلع ريقه وهو بيترعش وافتكر الكلام اللي سمعه في ودنه وهو في الحمام.. قرب بخطوات خايفة ومد إيده الصغيرة اللي مليانة شحم من قسوة الأيام والورش ولمس القفل المصدي
_ تيك. تاك. كرااااااك

في ثانية واحدة سرت سقعة غريبة في الحديد.. تروس القفل الجوانية اتحركت بصوت معدني تقيل كأنها بتنفض غبار القرون.. القفل فتح لوحده واتحدف لورا ودرفتين البوابة الحديد الضخمة اتحركوا واتفتحوا لجوه ببطئ ومن غير أي صوت كأن الأرض بتفتح بوقها عشان تبلع الضحية أو كأنها بتقول له أهلاً بيك وبقدرك الجديد

خطى كرم جوة وفجأة البوابة اتقفلت وراه قفلة جامدة رجت الأرض وخضت قلبه.. الشواهد والقبور كانت باينة في الضلمة شبه أشباح متحجرة مكنش في طريق للرجوع مشي وهو بيتتبع خيط ضباب أبيض منور بيزحف على الأرض وبيرشده كأنه دليل سياحي من عالم تاني لحد ما وصل لمقبرة قديمة مهجورة ونازله تحت الأرض.. وفجأة الصخرة الكبيرة اللي قافلة مدخلها اتحركت لوحدها وظهر وراها حاجة متخطرش على بال بشر.. سلم رخام أسود طويل ونازل لسابع أرض ومن قاعه خارج نور أزرق وفيروزي يخطف العين

كرم مترددش ما هو اللي سابه وراه في عالم البشر كان أصعب وأرعب من أي مجهول هيشوفه تحت الأرض.. نزل السلم ومع كل خطوة كان ضغط الهواء بيتغير وصوت همهمات غامضة بيملى ودانه لحد ما وصل لاخر درجة.. وعينه برقت من الصدمة والذهول

أنت دلوقتي جوة المدينة المقلوبة.. عالم كامل تحت الأرض بس مبني بالمقلوب.. القصور الفخمة متدلية من سقف المغارة الكبيرة كأنها نجف دهب وكريستال أسود والشوارع متسفلتة برصيف مرصع بأحجار بتنور وبتعكس الضوء لفوق.. كائنات طيفية شويه بأجنحة شفافة وشويه بملامح نورانية بتتحرك في نظام مهيب.. عالم نظيف نقي ومفيش فيه ظلم وعفن وقرف البشر

وهو واقف بيلف حوالين نفسه ومبرق من الصدمة سمع حركة سريعة ورا عمود رخام ضخم وفجأة نط قدامه كائن صغير في حجمه كده بس ودانه مدببة لفوق وعينيه واسعة وبتنور بأخضر فوسفوري.. لابس بدلة شبه اللي كان بيلبسها القنصل زمان بس على مقاسه الصغير وفي إيده حتة سندوتش غريب بيطلع منه دخان ملون

الجن الصغير بص لكرم من فوق لتحت وأخد قطمة من السندوتش وقال بطريقة مضحكة
_ ولعااااانة.. إيه ده إنسي.. هو أنتم فوق معندكوش صابون؟ إيه ريحة الشحم والديزل اللي قالبة ريحة المملكة دي يا كابتن

كرم خاف ورجع خطوة لورا بس الجن الصغير ضحك بأعلى صوته ونط قعد في الهواء كأنه قاعد على كرسي طاير وكمل كلامه
_ متخافش يا عم سكر.. أنا اسمي مانو ابن الأميرة الحاكمة للمملكه دي.. أمي بقالها يومين منشفة ريقي ومخلية عمار البيوت يراقبوا بيتكم عشان حضرتك تشرف.. على فكرة أنا بحب اهزر جداً وانت هتحبني بس أهم حاجة عندي المظهر.. التيشرت المقطع ده موضة فوق عندكم ولا إيه

الكلام اتقطع فجأة والهواء اتقلب لبرودة ساقعة وظهرت هالة نور
فيروزي انشق منها جسم ست زي القمر ممشوقة القوام لابسة فستان حرير أسود مرصع بنجوم حقيقية بتتحرك على القماش

مانو وقف انتباه بسرعة ونزل على الأرض
_ مامي.. الوجه المنتظر وصل بس محتاج شاور سريع عشان البرستيج العام

(( مانو و مايكه.. من قصة مليكة قلبه.. بقلم عم دقدق.. ياريت تقروها لأن فيها كام نقطه هتيجي هنا مع الأحداث ))

مايكة مالتفتتش لهزار مانو وبصت لسكر بنظرة كلها هيبة وجلال بس عينيها كان فيها حنان حقيقي.. قربت منه ونزلت لمستواه وحطت إيدها الناعمة الساقعة على كتفه المفتوح من التيشيرت الدايب وقالت بصوت شبه عزف الموسيقى
_ أهلا بيك يا سكر.. في أرض مفيش فيها ظلم ولا مرات اب.. عمار بيتك نقلوا لي دموعك وإحنا مانتحملش قهر الأط*ال.. البشر فوق بيتداروا تحت ثوب العفة بس قلوبهم مليانة فجور وكذب.. وأنت عشت وسط كذبهم بس مش هتبقى ضحية بعد النهارده

كرم عينه دمعت وبص لها
_ أنا مش عايز أرجع لهم.. أنا عايز أفضل هنا معاكم

مايكة ابتسمت بوقار
_ هترجع يا سكر بس مش ط*ل مكسور هترجع إعصار.. وعشان تعيش في عالمهم الفاسد وتقعد على عرشه هديك هديتي.. هبة الملوك

رفعت مايكة إيدها وضوافرها الطويلة لمعت بنور أزرق مشع.. قربت صباعين من عيون كرم.. كرم غمض عينه من الخوف بس هي همست في ودنه
_ افتح عينك.. واجه النور بقوه.. إياك تضغف

أول ما فتح عينه لمست جفونه بصوابعها المشعة وفي اللحظة دي كرم صرخ صرخة رجت أركان المدينة المقلوبة.. حس بنار قوية بتخترق نني عينه كأن حد بيصب مية مغلية ونار جهنم جوة نفوخه ودماغه.. جسمه كله اترعش وعينه قلبت للون الأبيض تماماً وشاف شريط سريع وبيوجع لكل لقطات الكذب والنفاق اللي عاشها فوق

شاف أمه دلال وهي بتقول له أنا بحبك يا كرم وعينها الحقيقية باصة لفلوس نادر وبس

شاف أبوه نادر وهو بيحلف قدام الجيران إنه معاهوش مليم يصرف عليه وجيبه مليانة رزم فلوس مخبيها عن عيون الناس

شاف أبلة منى وهي بتمثل الدلع والرقة على أبوه وفي قلبها غل وسواد ونيتها الحقيقية تركبه وتدلدل رجليها

مانو كان واقف بيتفرج وهو بياكل السندوتش وبيقرش فيه ويقول بصوت واطي
_ أجمد.. استحمل يا سكر.. الحرقان ده دقيقتين وهتبقى سوبر مان بس النسخة الضلمة

فجأة النور انطفأ وهديت النار في عيون كرم.. نزل على ركبه وهو بيلهث ونفسه مقطوع ولما رفع راسه وبص لمايكة ومانو شهق من المفاجأة.. مبقاش بيشوفهم مجرد أشكال عادية.. بقا بيشوف طاقة وهالات بتخرج من أجسامهم.. مايكة هالتها زرقاء صافية زي السما ومانو هالته خضراء بتتحرك بسرعة وبتعمل حركات مضحكة

مايكة بنبرة حاسمة وصوت قوي
_ من دلوقتي يا سكر أي إنسي هيكدب قدامك مش هتسمع كلامه. لأ.. هتشوف وشه الحقيقي بيتشوه شبه الشيطان ويخرج من بوقه دخان أسود ريحته عفنة شبه القبر.. هتقرا نفوسهم كأنها كتاب مفتوح.. ابني مملكتك في عالمهم الفاسد.. تاجر في سمومهم واكشف خباياهم ولا ترحم من لم يرحم

.........................

الزمن تحت الأرض ملوش ساعات ولا شهور الزمن بيتقاس بالجهد والوجع والتطور.. مايكة أعلنت إن كرم اللي بقى اسمه الرسمي سكر بقى تحت حمايتها الملكية وبدأت خطة صناعة الإعصار

كرم قضى عشر سنين كاملة جوة المدينة المقلوبة عشر سنين من بره يبانوا كأنهم اختفاء غامض لطفل هرب من أهله لكن تحت الأرض كانوا عملية إعادة هيكلة كاملة لعقل وجسد وروح الطفل المكسور

من أول يوم مانو تولى مهمة بناء عقل سكر وتوفير كل سبل تكنولوجيا البشر ليه وتولى قادة الحرس الملكي لمايكة بناء جسده

البشر فاكرين إن الإنترنت وشبكات الاتصالات والذكاء الاصطناعي هي مجرد أسلاك وسيرفرات في أمريكا وأوروبا لكن الجن يعرفوا إن الإشارات دي كلها بتسبح في الأثير.. والأثير هو ملعبهم

مانو جاب لسكر شاشات وأجهزة كمبيوتر متطورة جداً مجهزة بتوليفة سحرية بتخليه يدخل على شبكة الإنترنت العالمية وشبكات الاتصالات من تحت الأرض وبسرعات وسيرفرات مفيش بشر يقدر يكتشفها أو يتتبعها

سكر بدأ من الصفر.. اتعلم لغات كتير منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية وحتى اللغات الفارسيه القديمه زي الداريه والبشتويه في شهور قليلة بفضل بيئة التركيز العالي تحت الأرض.. بعد كده غطس في لغات البرمجة C00+ Pytho وAssembly. كان بيقعد بالأيام مش بيعمل حاجة غير إنه بيبص للسطور البرمجية لغاية ما بقى بيشوف الأكواد كأنها كائنات حية بتتحرك قدامه

شبكات الاتصالات والاختراق الخفي Cybersecurity & Hacking موحنو اخو مانو علمه إزاي يدخل على الدارك ويب Dark Web
ويتحكم في السيرفرات وشبكات الاتصالات بقى يقدر يخترق أي تليفون ويفتح كاميرته والمايك ويسمع أي مكالمة ويسحب أي داتا من غير ما يسيب وراه IP واحد يدل عليه.. اتعلم إزاي يشفر الفلوس وإزاي يعمل حسابات بنكية وهمية في سويسرا وجزر الكايمان.. سكر مكنش بيتعلم التكنولوجيا عشان يبقى مبرمج في شركة.. كان بيتعلمها عشان يبقى شايف كل حاجة وقت ما هو عايز

الذكاء لوحده في عالم البشر الفاسد مش كفاية سكر كان محتاج جسم يقدر يهد جدران.. جسم يخليه يقف قدام أي حد وميخافش

تولى تدريبه بهرام قائد الحرس الملكي للمدينة المقلوبة وهو كائن طيفي ضخم هالته حمراء زي النار وجسمه مبني من صخر بركاني.. بهرام مكنش يعرف معنى الرحمة مع الأط*ال وكان بيقول لسكر
_ اللي انضرب من أمه وأبوه واتذل من مرات أبوه عشان لقمة عيش لازم يستحمل كسر عضمه عشان يقدر يزلهم.
دربه على الأسلحة البشريه وكيفية استخدامها

كان جدول التدريب اليومي لسكر على مدار 10 سنوات
1. الاستيقاظ مع نداء الفجر بتوقيت البشر
2. الجري لمسافة 20 كيلومتر في ممرات المغارات الوعرة وهو شايل أثقال من صخر البازلت
3. تدريبات النينجوتسو والتاي جيتسو لتعلم الصمت التام أثناء الحركة
4. ضرب الألواح الحديدية والصخرية بقبضة اليد العارية حتى تتصلب العظام وتتحول لكتل حديد
5. قتال حر ضد ثلاثة من مقاتلي الجن الطيفيين

مع مرور السنين جسم كرم الضعيف المحني اللي كانت ركبته بتنزف من وقعة السلم بدأ يتغير تماماً.. طوله فارق وبقى فارع الطول وضخم المنكبين.. عضلات صدره وبطنه اتقسمت وبقت شبه دروع منحوته.. إيديه اللي كانت مليانة من شحم الورشه بقت قبضات حديدية تقدر تكسر فك راجل كامل بضربة واحدة من غير مجهود

حركته بقت سريعة وخفيفة لدرجة إنه يقدر يتحرك وسط الناس من غير ما حد يحس بوجوده أو يسمع صوت خطواته

أهم حاجة اتعلمها سكر في العشر سنين دي هي إزاي يتعايش مع هبة الملوك.. في الأول كان بيتعب لما يبص لمانو أو مايكة ويشوف هالاتهم بس مع الوقت بقى يقدر يطفي ويشغل الرؤية دي بمزاجه.. لكن الأخطر إنه بقى مستني اللحظة اللي هيبص فيها في وشوش البشر كان عارف إن هبته هتخليه يشوف العفن اللي جوة نفوسهم.. مانو كان دايماً يضحك ويهزر معاه ويقوله
_ يا زميلي أنت هتطلع فوق هتلاقي سيرك كلاب.. البشر بيكدبوا زي ما بيتنفسوا أنت هتشوف كمية دخان أسود فوق تخليك تحس إنك قاعد في ورشة شكمانات.. اتقل كده وخلي قلبك حجر ومتحنش لأي دمعة كدابة هتشوفها

في شهر يونيو 2026 عند نفس المكان.. نفس بوابة المقابر القديمة

الليل كان رامي سواده برضه والبوابة الحديد الكبيرة المصدية اتفتحت ببطئ وبدون صوت بس المرة دي مكنش في *** حافي بيهرب ودموعه على خده

خرج من البوابة شاب عنده 21 سنة بس اللي يشوفه يديله 35 سنة من هيبته وجسمه الرياضي الممشوق.. لابس بدلة سودا شيك جداً متفصلة بمقاسه.. قميص أبيض مفتوح من فوق مبين عضلات صدره الصلبة.. لون بشرته خمري غامق شويه.. مش أسمر.. شعره أسود كثيف وناعم.. ملامح وشه حادة وعنيفة زي ديب مستني فريسته وعينيه.. عينيه ملونه مزيج بين الرمادي والفيروزي ولما يركز في حاجة بيلمع جواها وميض فيروزي مرعب يخطف الأنفاس

وقف سكر في وسط الشارع أخد نفس عميق من هوا القاهرة الملوث وابتسم ابتسامة ثقة وغل

مانو ظهر فجأة ورا السور ونط قعد على كتف تمثال قديم وهو ماسك كيس شيبسي وبياكل منه ويقرمش وقال بصوت واطي
_ وصلنا يا وحش الكون.. كوكب الأشرار تحت أمرك من دلوقتي.. السيرفرات جاهزة.. الحسابات البنكية مليانة فلوس من الهكرز اللي عملناه ومعاك داتا تخرب بيت أي حد.. هتبدأ بمين؟

سكر مبصش وراه حط إيديه في جيوب بنطلونه وبص ناحية أنوار المدينة العالية وقال بصوت عميق وقوي صوت مفيش فيه أي أثر للط*ل القديم
_ أهو هو ده الفرق بين دماغ الجن ودماغ البشر.. انتوا بتجيبوا من الاخر وتختفوا لكن انا قاعد وعشان أملك الدنيا دي لازم اجيبها من تحت.. ليه بقى يا مانو يا أخويا؟

مانو وهو واقف كأنه طيف ورا ضهره بيقلد صوت المذيعين
_ ليه بقى يا نابغة عصرك وأوانك؟

سكر ضحك ضحكة صافية وسند ضهره على السور القديم
_🌟 عشان اللي بيطلع على السلم درجه ورا درجه هو بس اللي بيبقى حافظ العماره دور. دور وباب. باب.. أما اللي بيطلع في الاسانسير بيبقى أهبل طالع وهو مش فاهم حاجه 🌟 انا عايز اجيبها من تحت أوي يا مانو.. مش
عايزهم يعرفوا إنهم في قبضه ايدي.. احلى حاجه لما تلعب وانت عارف إنك كسبان.. يبقى ليه استعجل النتيجه؟ عايز انتقم واتلذذ بنتقامي.. الفلوس اللي في البنوك دي سيبها تنيك في بعضها واهي بتولد.. دلوقتي أنا هبدأ بجنيهين من شغل الشارع

سكر قفل حساباته القديمة تماماً وبدأ بشخصيته الجديدة اللي بتوزع ابتسامات مزيفه على طوب الأرض وفي قلبها شلالات من نار

رجع المنطقه اللي خرج منها.. للشارع اللي فيه أبوه وبيت جده.. واحدة من أشرس مناطق ضواحي القاهرة.. حارة ضيقة متفرعة من سوق عشوائي بيسموها حارة المهابيل

المكان هناك عبارة عن منطقه ضيقه بيوتها قديمه وذانقة في بعضها.. ريحة مية المجاري مختلطة بريحة الفحم المحروق بتاع القهاوي.. توك توك رايح وتوك توك جاي مشغل أغاني مهرجانات بصوت عالي ومزعج والشباب واقفين على النواصي عينيهم بتلف زي الرادارات

سكر مكنش معاه غير مية جنيه فكة وقميص وبنطلون بسيط جداً عشان يدوب وسط الناس.. قعد على قهوة قديمه في أول الحارة.. طلب كوباية شاي كشري وفضل يراقب بهبته السحرية

القهوة كانت مليانة ناس وسكر قاعد بيضحك ويهزر مع القهوجي كأنه زبون قديم
_ بقولك إيه يا شق.. الشاي بتاعك ده معاملش اي حاجه في الدماغ بس قشطة اهو سكر زيادة زي صاحبه

القهوجي ضحك وسابه ومشي.. في اللحظة دي قعد على التربيزة اللي جنبه راجل عينه مطفيه وجسمه بيترعش.. ده عبده الفسخاني ديلر صغير في الحارة بيبيع استروكس

قرب منه شاب مبهدل عايز يشتري.. الشاب قال لعبده
_ معاييش غير خمسين جنيه يا عم عبده وأبويا بيموت وعايز أجيبله دوا مشيها المرة دي عايز افصل

هنا سكر شغل عينه وشاف المشهد بوضوح
وش الشاب اتلوى وبقى شبه قرد مشوه وخرج من بوقه دخان أسود كثيف ريحته زي ريحة قشر السمك المعفن.. سكر عرف فورا إن الشاب بيكدب وأبوه مش بيموت ولا حاجة ده عايز يضرب وبس

أما عبده الفسخاني فرد عليه وهو بيحلف
_ و*** ما معايا غير باكو واحد ومحجوز والسبوبة واقفة وخسران فيها

وش عبده اتقلب شيطان أزرق وخرج من بوقه دخان أسود.. كداب تاني العلبة اللي في جيبه الجواني فيها أكتر من عشرين باكو

سكر مات على نفسه من الضحك بصوت عالي لدرجة إن عبده والشاب بصوله باستغراب.. سكر قام وقف وبمنتهى المرح خبط على كتف عبده الفسخاني
_ جرى إيه يا عم عبده؟ ده جيبك الجواني هيطق من كتر اللي فيه والسبوبة كسبانة ومخلية الوش منور أهو.. والباشا الصغير 'بص للشاب' أبوه قاعد على القهوة التانية بيلعب طاولة وصحته زي البمب.. متصبعوش لبعض قدامي عشان ريحة الكدب بتجيبلي حساية

عبده الفسخاني اتصدم وبرق.. مين الواد ده عرف وازاي اللي في جيبي وعرف كمان إن الزبون بيكدب

عبده الفسخاني شد سكر من دراعه ووداه ورا القهوة في حتة ضلمة
_ أنت مين يا روح أمك وعرفت منين اللي في جيبي؟ أنت مرشد يلاه

سكر بابتسامة عريضة وعين بتلمع بالبريق الفيروزي في الضلمة
_ مرشد إيه بس أنا غلبان وبدور على أكل عيش وشايف إنك شغال في الاستروكس البلدي يعني بردقوش ومحطوط عليه مصايب وكيماويات بتجيب صرع للعيال.. إيه رأيك بقى إن أنا هبقى الدراع اليمين بتاعك.. أنا هبيعلك البيعة في ثانية عشان بعرف الزبون اللي معاه فلوس من اللي جاي يستعبط.. والمكسب بالنص وهبيع لك اكتر من اللي انت بتبيعه

عبده حاول يكدب
_أنا مابشتغلش مع حد معرفوش.. بس أول ما الدخان الأسود بدأ يطلع من بوقه سكر ضغط على عصب في رقبة عبده بلمسة سريعة من اللي اتعلمها من بهرام.. عبده حس إن جسمه اتخدر تماما ووقع على ركبه

سكر وطى عليه وهو بيضحك ويهمس في ودنه
_ أنا قولتلك بلاش كدب عشان ريحته بتخنقني.. وافق وأنت ساكت عشان أنا اللي هعملك ملك الحارة دي وبعدها هقعد أنا على العرش وأنت تتفرج

عبده وهو مرعوب من القوة الجسمانية للشاب ده ومن ضحكته اللي وراها موت محقق.. هز راسه بالموافقة

في نفس الليلة استلم سكر أول 10 أكياس استروكس من عبده الفسخاني.. وقف على ناصية ميتة في الحارة مفيهاش غير لمبة بتعلق وتطفي

بفضل هبته مكنش بيبيع لأي حد كان واقف بيلف سجارة ويضحك وعينه بتراقب نفوس الزباين من بعيد.. يلمح زبون جاي يستعبط ويقوله معاييش فلوس يا زميلي وراسي هتنفجر.. سكر يشوف الدخان الأسود طالع من بوقه ويعرف إنه مخبي في شرابه متين جنيه.. يضحك سكر بصوت عالي ويمد إيده في قلب شراب الواد ياخد الفلوس
غ

SexMan
🎂 Age37

Display all @9isas.jins

Updates

Popular now

Explore