أوروبا ترفع جاهزيتها العسكرية… تعزيز الجيوش والملاجئ وخطط الطوارئ وسط مخاوف من التصعيد
تتسارع في عدد من الدول الأوروبية إجراءات رفع الجاهزية العسكرية والمدنية، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد حوادث الطائرات المسيّرة والهجمات السيبرانية والتهديدات التي تصفها حكومات أوروبية بـ«الهجينة».
وتشمل هذه التحركات زيادة الإنفاق الدفاعي، وتقوية الدفاع الجوي، وتأهيل الملاجئ، وحماية البنيات التحتية الحيوية،

وأصدر حلف شمال الأطلسي «الناتو»، في 15 شتنبر الجاري، نسخة محينة من متطلبات الصمود للدول الأعضاء، داعيا إلى تنسيق أوثق بين الخطط المدنية والعسكرية والاستعداد للعمل ليس فقط في أوقات السلم، بل أيضا خلال «الأزمات والنزاعات». وتشمل المتطلبات ضمان استمرارية مؤسسات الدولة،

ويعكس التوجه الجديد انتقال مفهوم الدفاع الأوروبي من التركيز حصرا على الجيوش والأسلحة إلى ما يسمى بـ«صمود المجتمع»، إذ يشدد الناتو على ضرورة قدرة شبكات النقل والمستشفيات وشركات الطاقة والاتصالات على
مواصلة العمل خلال النزاعات، وعلى تأمين الموارد المدنية اللازمة لتحرك القوات العسكرية عبر أراضي الدول الأعضاء.وفي ألمانيا، خصصت الحكومة نحو 10 مليارات يورو لتعزيز الدفاع المدني حتى عام 2029، في برنامج يتضمن توسيع أماكن الإيواء والملاجئ، وتحسين أنظمة الإنذار، واقتناء مركبات ومعدات للطوارئ وتطوير القدرات الطبية. وتكشف البيانات الألمانية أن البلاد لا تتوفر حاليا سوى على
579 ملجأ عاما قادرا على استيعاب نحو 480 ألف شخص، وهو رقم محدود مقارنة بعدد سكانها، ما دفع برلين إلى مراجعة منظومة الحماية المدنية التي تراجعت أهميتها بعد نهاية الحرب الباردة.وعلى الجبهة الشرقية لأوروبا، رفعت بولندا مستوى حماية المعابر الحدودية مع أوكرانيا، وشرع الجيش البولندي في إقامة حواجز ومنشآت واقية ونقاط للمراقبة قرب عدد من المعابر،
بينها دوروهوسك وميديكا وكورتشوفا. وجاءت الإجراءات عقب حوادث مرتبطة بطائرات مسيرة روسية قرب الحدود البولندية، في وقت تعتبر فيه وارسو نفسها من أكثر دول الاتحاد الأوروبي تعرضا لمخاطر امتداد الحرب الدائرة في أوكرانيا.وفي فرنسا، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون، عقب اجتماع مع قادة سياسيين، تعزيز الاستعداد لمواجهة ما تعتبره باريس تصاعدا في «التهديدات الهجينة الروسية»، ولاسيما الهجمات

وعلى المستوى الأوروبي، اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إنشاء مجلس أوروبي للأمن يضم دول الاتحاد إلى جانب شركاء أوروبيين وغربيين، بالتوازي مع إعداد آلية مشتركة للاستجابة للتهديدات الهجينة،

وتزامنت هذه التطورات مع تحذيرات سياسية متباينة من مخاطر انتقال الصراع الأوكراني إلى مواجهة أوسع بين روسيا ودول الناتو.
ففي المقابل، تحذر بعض الحكومات من النشاط الروسي قرب حدود الحلف، بينما يتهم مسؤولون آخرون، ومن بينهم رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، أطرافا غربية بدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد، وهو موقف يعكس الانقسام القائم داخل أوروبا بشأن كيفية التعامل مع موسكو والحرب في أوكرانيا.غير أن هذه الإجراءات لا تعني في حد ذاتها أن حربا أوروبية
شاملة باتت وشيكة. فالمعطيات الرسمية المتاحة تقدمها باعتبارها إجراءات للردع والاستعداد للأزمات ورفع قدرة الدول والمجتمعات على التعامل مع سيناريوهات متعددة. لكن توسيع الملاجئ وخطط الإجلاء، وربط المؤسسات المدنية بالخطط العسكرية، وزيادة الإنفاق الدفاعي، كلها مؤشرات على أن أوروبا تتعامل مع البيئة الأمنية الحالية باعتبارها أكثر خطورة مما كانت عليه خلال العقود التي أعقبت نهاية الحرب الباردة.
Disponsori oleh: