تواجه موناكو، التي تحتضن أعلى كثافة من المليونيرات والمليارديرات في العالم، خطر الإدراج ضمن "القائمة الرمادية" الدولية في وقت أقربه الأسبوع المقبل؛ بسبب عدم تحقيق تقدم كافٍ في مكافحة تدفقات الأموال غير المشروعة.يُتوقع أن تعلن مجموعة العمل المالي "فاتف" (FATF) في 28 يونيو الجاري عن تصنيف الإمارة كبلد يتطلب زيادة مراقبته لمعالجة أوجه القصور الاستراتيجية في مكافحة غسل الأموال، وهو التاريخ الأخير من جلستها العامة في سنغافورة، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر
طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأن المسألة خاصة.وعلى الرغم من بعض التقدم في الأشهر الأخيرة، قال المطلعون إن هناك إخفاقات مهمة ما زالت قائمة منذ أن انتقد المفتشون الأوروبيون موناكو في أواخر 2022 بسبب فشلها في متابعة مكافحة غسل الأموال بفعالية. لم تُتخذ أي قرارات نهائية بعد، وتجدر الإشارة إلى أن قرارات الإدراج بالقائمة تُتخذ بناءً على توافق الآراء بين أعضاء "فاتف".ربما يؤثر هذا التصنيف سلباً على اقتصاد موناكو. أظهرت دراسة أعدها
صندوق النقد الدولي في 2021 أن الدول المدرجة في القائمة الرمادية شهدت "انخفاضاً كبيراً متزايداً في التدفقات الاستثمارية". يشكّل هذا خطراً على صناعة البنوك في موناكو؛ حيث بلغت قيمة الأصول التي تديرها المؤسسات المالية نحو 160 مليار يورو (172 مليار دولار) بنهاية العام الماضي، أي نحو 20 ضعف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. تُعد سوق العقارات في موناكو، وهي أصغر حجماً من حديقة سنترال بارك في نيويورك، الأغلى في العالم.موناكو: الوجه الآخر للرفاهية
بين حكم راسخ وظلال فساد مثال الإماراتموناكو ستكون واحدة من أبرز الولايات القضائية التي يتم إدراجها منذ إضافة الإمارات العربية المتحدة إلى القائمة الرمادية في مارس 2022. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها من بين أكثر الخطوات أهمية في تاريخ مجموعة العمل المالي، نظراً لموقع الدولة كمركز مالي رئيسي لمنطقة الشرق الأوسط.غادرت الإمارات القائمة الرمادية في فبراير الماضي بعد أن جعل المسؤولون الإماراتيون الخروج من القائمة أولوية سياسية، مما أدى إلى تشديد
التدقيق على جنسيات مختلفة وتمهيد الطريق لتسليم شخصيات بارزة متهمة بارتكاب جرائم إدارية. وقت حرجتأتي هذه الخطوة في وقت حرج بالنسبة إلى موناكو، التي واجهت سلسلة من الأزمات. بعد العديد من الفضائح السياسية في منتصف العقد الماضي، قطع الأمير ألبرت الثاني العلاقات مع العديد من مساعديه المقربين العام الماضي، وهو الآن في نزاع علني مع أحدهم. تواجه الإمارة تدقيقاً ليس فقط من مجموعة "فاتف"، ولكن أيضاً من "مجموعة الدول ضد الفساد" (Greco)،
التي من المتوقع أن تصدر تقريراً بحلول هذا الصيف يدقق في قدرة الحكومة على مكافحة الرشوة.لم ترد مجموعة "فاتف" على طلب للتعليق. ورفض ممثلو القصر والحكومة في موناكو الإدلاء بتصريح في هذ الصدد، بينما لم ترد حكومة موناكو على الفور على طلبات للتعليق.تأسست "فاتف"، ومقرها في باريس، قبل أكثر من ثلاثة عقود بمبادرة من مجموعة الدول السبع، وتضم نحو 40 عضواً، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وكذلك المفوضية الأوروبية ومجلس التعاون
لدول الخليج العربي. تهدف المجموعة إلى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عن طريق وقف الاستثمار في الدول غير المتوافقة مع القوانين من خلال القائمة الرمادية والقائمة السوداء.ستتصدر عدة مواضيع جدول أعمال جلستها العامة المغلقة، التي تبدأ الأسبوع المقبل. من المتوقع أن يتم حذف تركيا من القائمة الرمادية، وفقاً لما ذكرته "بلومبرغ" في الشهر الماضي. كذلك من المقرر مناقشة التقارير التي تقيّم الأنظمة المتبعة في الهند والكويت. بالنسبة إلى موناكو، الدولة غير العضو
في "فاتف"، فقد اعتمدت المجموعة على تحليل أجرته مؤسسة إقليمية معنية بمكافحة غسل الأموال، وهي "مونيفال" (Moneyval) التابعة لمجلس أوروبا .الاتحاد الأوروبي يؤسس هيئة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أسوأ تصنيففي 2022، زار فريق من مفتشي "مونيفال" الدولة المدينة، التي طالما جذب ساحلها "الريفييرا الفرنسي" المستثمرين المليارديرات والرياضيين. أعطت اللجنة في النهاية موناكو أسوأ تصنيف لها بسبب طريقة متابعة مكافحة غسل الأموال واسترداد الأصول في البلاد.أشارت "مونيفال" إلى أن المدعين في موناكو
حققوا فقط ست إدانات في قضايا "بسيطة" منذ 2017، ووصفوا نظاماً قديماً للإبلاغ عن المعاملات المشبوهة بأن تقارير الأنشطة المشبوهة، وهي حجر الزاوية في التحقيقات المالية، ما زالت تُعامل بالبريد العادي. بشكل عام، وجد المفتشون أن موناكو "لا تملك نهجاً استراتيجياً" لمكافحة غسل الأموال.من المقرر أن تشكّل تقييمات "مونيفال" والخطوات التي اتخذتها موناكو لمعالجة أوجه القصور أساس المناقشات خلال الجلسة العامة لمجموعة العمل المالي.لتجنب التصنيف على القائمة الرمادية، يجب أن يوافق أغلبية
كبيرة من أعضاء "فاتف" على أن الدولة أحرزت تقدماً كافياً منذ بدء فترة التقييم. حالياً، هناك نحو 20 دولة على امتداد عدة قارات مدرجة ضمن القائمة الرمادية، بما في ذلك نيجيريا، وجنوب أفريقيا، وبلغاريا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والفلبين، وسوريا. التصنيف على القائمة الرمادية ليس عقابياً بقدر تصنيف "القائمة السوداء" ذات المخاطر الأعلى، ويشير إلى أن مسؤولي موناكو يتخذون خطوات لمعالجة أوجه القصور الحالية، حسبما قال الأشخاص المطلعون على الأمر. 












Sponsored by: 
